جعفر بن البرزنجي
384
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ فترة الوحي وذكر الخلاف فيمن قرن برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الملائكة في نبوته ] ( ثم فتر الوحي ) أي احتبس جبريل عنه بعد أن بلّغه النبوّة ( ثلاث سنين ) فيما جزم به ابن إسحاق كما في « فتح الباري » ( أو ثلاثين شهرا ) ذكره بالمعنى ، وإلا فرواية السهيلي سنتين ونصف ، وقيل : سنتين ، وقيل : أربعين يوما ، وقيل : خمسة عشر يوما ، وقيل : ثلاثة أيام . ودليل الأوّل ما قد صح عن الشّعبى - رحمه اللّه تعالى - أنه قال : أنزلت عليه صلى اللّه عليه وسلم النبوّة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوّته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلّمه الكلمة والشيء ، ولم ينزّل عليه القرآن على لسانه ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوّته جبريل فنزل عليه القرآن على لسانه « 1 » ؛ أي فكان إسرافيل في هذه المدة سفيرا بين اللّه وبينه صلى اللّه عليه وسلم . وبه اعترض على الجلال السيوطي في قوله : وكون جبريل هو السفير بين اللّه تعالى وبين أنبيائه هو الذي يقطع به ولا يتردد فيه ؛ لأن ذلك وظيفته ، وزاد : ولا يعرف ذلك لغير جبريل من الملائكة . وأجاب الجلال عن ذلك بأن السفير هو المرصد لذلك وذلك لا يعرف لغير جبريل ولا ينافي ذلك مجيء غيره من الملائكة إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في بعض الأحيان . ولك أن تقول كما في « إنسان العيون » : إن كان المراد المجيء إليه بوحي من اللّه كما هو المتبادر فليس في رواية الشّعبى - رحمه اللّه - أن إسرافيل كان يأتيه بوحي في هذه المدة . وجواب الحافظ يقتضى أن إسرافيل وغيره من الملائكة كان يأتيه بوحي من اللّه قبل مجيء جبريل له بوحي غير النبوّة ، ولا يخرجه ذلك عن الاختصاص باسم السفير .
--> ( 1 ) البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 132 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 191 ) ، الخصائص الكبرى ( 1 / 221 ) ، البداية والنهاية ( 3 / 4 ) ، السيرة الشامية ( 2 / 364 ) ، الوفا ص ( 169 ) .